حقوق الطفل

 

مفهوم الطفل

الطفل لغة هو: (المولود ما دام ناعماً رخصاً)، وقال ابن الهيثم: (إن الإنسان يُسمى طفلاً عندما يولد من بطن أمه إلى أن يبلغ الحلم). أمّا علماء النفس والاجتماع فقد اتفقوا على بداية مرحلة الطفولة واختلفوا في نهايتها، فبعضهم يرى بأنها تبدأ من لحظة الولادة وحتى بلوغ الاثني عشر عاماً، بينما يراها بعضهم تبتدئ من الميلاد، وتنتهي بمرحلة البلوغ. في حين عرّف القانون الدولي الطفل من خلال اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عام 1989 بأنّه: الإنسان الذي لم يتجاوز الثامنة عشر، ولم يبلغ بعدُ سن الرشد.

١][٢] حق الطفل في الحياة وسلامته الجسمية هو الحق الذي يحفظ حياة الطفل، ويمنع الآخرين من التعرّض لها، بمن فيهم الطفل نفسه، كما أنه لا يجوز قتل الطفل إذا وُلِد مشوَّهاً أو مصاباً بإعاقة، ولا يجوز التعجيل بولادته من أجل إقامة حكم الإعدام على والدته، وقد أقرّت المنظمات الدوليّة للأطفال مجموعة من الحقوق لحفظ حياتهم، وهي:

٣] حق الأطفال جميعاً في الحياة. واجب الدول العناية بالطفل ونموّه، وذلك ببذل أقصى جهد ممكن. حماية الطفل من كافة أساليب الاستغلال الضارة. عدم تعرُّضه للتعذيب والإهانة والمعاملة غير الإنسانية، أو الحكم عليه بالسجن مدى الحياة، أو الإعدام قبل بلوغه الثامنة عشر. معاملة الطفل المحروم من الحرية باحترام مع الحفاظ على كرامته، وعدم قطع اتصاله بأسرته، والسماح له بتبادل الزيارات والمراسلات، بالإضافة إلى حقه في الطعن في قرار حرمانه من الحرية. الحصول على أعلى مستوى ممكن من الرعاية الصحيّة والعلاج من الأمراض، كما يجب السعي لخفض وفيات الأطفال والرُّضع، والحد من الأمراض وسوء التغذية الذي يعاني منه الأطفال. حقوق الطفل المدنية للأطفال مجموعة من الحقوق المدنية أقرّتها المواثيق الدولية، وهي: عدم التمييز بين الأطفال، ومنحهم جميع حقوقهم دون التفرقة على أساس الدين، أو اللون، أو العرق، أو الجنس، أو الثروة.

٤] إتاحة المجال للطفل للتعبير عن آرائه بحريّة وبمختلف السبل كالكتابة، والرسم، والكلام، بشرط ألا يتجاوز القانون، واحترام الآخرين، والأمن الوطني.

٥] الحق في الانضمام للجمعيّات وتكوينها، وعقد الاجتماعات السلميّة بما يتوافق مع القانون وحفظ الأمن.

] حماية الطفل من التدخّلات في حياته الخاصة ومراسلاته، أو التعرض بالإساءة لسمعته وشرفه  

[*] حق الطفل في الحصول على مصادر ثقافيّة، وتشجيع وسائل الإعلام على نشر المحتوى ذي المنفعة الأدبيّة والثقافيّة للطفل، بالإضافة إلى إصدار كتب للأطفال ونشرها.

[٧] اتباع أحد الأديان وممارسة الشعائر الدينيّة، بالإضافة إلى حق تغيير الدين.

[*] حماية الطفل من التعرّض للعنف، أو الاستغلال، أو إساءة المعاملة، أو الاعتداء الجسديّ والنفسيّ، وتوفير الدعم اللازم له.

 محاسبة الأشخاص الذين يقدّمون ويساهمون في إيصال المخدرات للأطفال، بالإضافة إلى منع الأطفال من الوصول إلى المناطق المشبوهة

.[٧] حماية الطفل من الأعمال التي تشكل خطراً على حياته، أو تسبب عائقاً أمام تعليمه.

*] تحديد العمر الأدنى الذي يُسمح للطفل العمل فيه، مع وجود نظام مناسب فيما يتعلّق بظروف العمل وعدد ساعاته

] حق الطفل بالحصول على وقت راحة وفراغ، وممارسة الألعاب والأنشطة الملائمة لسنه.

*] تسجيل الطفل بعد الولادة مباشرةً وإعطائه اسماً، بالإضافة إلى حقه في الحصول على جنسيّة ينتمي فيها لدولة معيّنة.

٨] مكافحة سفر الأطفال للخارج بطرق غير مشروعة.

٩] إلزاميّة التعليم وتوفيره بالمجان للمراحل الابتدائيّة على الأقل. حماية الطفل حماية الطفل من الاستغلال الجنسي للاستغلال الجنسي حول العالم عدة أشكال؛ كالبغاء والذي يُقصد به استخدام الطفل في أعمال جنسيّة مقابل تعويض أو مبلغ من المال. وينتشر البغاء نتيجةً للفقر والحروب، ممّا يؤدي إلى استغلال الأطفال وخصوصاً الفتيات، وينتج عن هذا الاستغلال إصابة الطفل بأمراض جنسية، بالإضافة إلى إصابته بالإحباط، واحتماليّة سلوكه طريق العنف والجريمة. ومن صور الاستغلال الجنسيّ أيضاً نشر الصور إباحية للأطفال، وسياحة الجنس التي تجني بعض الدول بسببها ثروات طائلة، نتيجة استغلال الأطفال جنسياً في مجال السياحة. وبناءً على ذلك أوصت المنظمات العالميّة بمجموعة خطوات للقضاء على هذه الظاهرة:

[١٠] منع إكراه الطفل على ممارسة أي نشاط جنسي غير مشروع. العمل بفاعلية للقضاء على جميع أشكال الاستغلال الجنسيّ والاتجار بالبشر. نشر برامج تثقيفيّة للتوعية بالأضرار الناتجة عن الاستغلال الجنسي. تشريع قوانين لمنع استخدام شبكة الإنترنت في الاتجار بالأطفال، واستخدامهم في البغاء. حماية الطفل من الاستغلال في العمل نتيجة للفقر الذي تعانيه بعض الأسر وخصوصاً في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية يتم إرسال الأطفال إلى العمل من أجل تحسين دخل الأسرة، مما يضر بالأطفال صحيّاً ونفسيّاً، ويمنعهم من مواصلة تعليمهم. لذا وضعت الاتفاقيّات الدولية مجموعة من التشريعات لتنظيم عمل الأطفال،

وهي:[١١] تحديد السن الأدنى المسموح لبدء العمل، فاعتمدت منظمة العمل الدوليّة سن الخامسة عشر شريطة أن يكون الطفل قد أتم مرحلة الدراسة الإلزاميّة. عدم تجاوز ساعات العمل أربعين ساعة أسبوعياً للأطفال الذي لا يلتحقون بالمدارس، وذلك بهدف إيجاد الوقت الكافي لراحة الطفل، واللعب، ونموه نفسيّاً وجسميّاً. منع الأطفال دون السادسة عشر من العمل ليلاً بهدف حصولهم على قدر كافٍ من النوم. حصول الطفل العامل على الأجر المناسب للعمل المبذول، إذ إنّ الأجر هو الهدف الأساسي من العمل، لذا يجب أن تُحدَّد طبيعة العمل والأجر من خلال عقود بين الطفل وصاحب العمل. حصول الطفل على راحة في منتصف يوم العمل لتناول الطعام، بالإضافة إلى حقه في الحصول على فترات راحة لتجنّب التعب الناتج عن العمل المتواصل، كما يحق له الحصول على راحة أسبوعيّة لمدة لا تقل عن 24 ساعة، وإجازة سنويّة لا تقل عن اثني عشر يوماً على الأقل، وثمانية عشر يوماً لذوي الأعمال الشاقة.وعمالة الأطفال الصغار والمساهمة

بإعطاء كل طفل حقهِ.
 : تعريف حقوق الطفل

الطفل هو الإنسان الذي لم يتجاوز عمره الـ 18 عام، وتستمر مرحلة الطفولة عند الإنسان من ساعة ولادته وحتّى بلوغه لسن الرشد، ويجب أن يتمّ في هذه المرحلة إعطاء الطفل كامل حقوقه، من حيث حقه في الرضاعة إلى أن ينتهي ويتمّ فطامه بعد ذلك، ثمّ يكون له الحق بعد ذلك في أن يمارس هواياته ويلعب بألعابه، ثمّ بعد ذلك يحق له الذهاب إلى المدرسة كي يتعلم ويدرس ويطور من ذاته ونفسه ونحو ذلك. كان قد صدر إعلان عام للحقوق الطفل التي يجب أن يكفلها المجتمع من جهة والعالم من جهة أخرى، للأطفال الصغار وقد كان يتحدث هذا الإعلان بشكل عام عن توفير الحقوق الكاملة للطفل مثل: اللعب، والعيش بحرية، وسلام، وأمان، وأن ينعم في فترة طفولته بحياة تملؤها السعادة، حتّى يستطيع أن يأسِّسََّ نفسه في ظروف جيدة، وقد شدّدت هذه الاتفاقية وهذا الإعلان على أنّ جميع الأطفال في العالم لا بدّ من أن يتمّ توفير الحماية لهم، وسبل العيش الكريم من دون تمييز أو تفريق بسبب اللون أو العرق أو الجنس أو الدين. وقد كان من الأسباب الرئيسية لإصدار هذا الإعلان وهذه الاتفاقية هو، معاناة جزء كبير من أطفال العالم من الفقر والإهانة، وعدم توفّر سبل العيش الكريم لهم، وقد كان يعود معظم ذلك على الحروب الكثيرة التي تعرّض لها العالم في جميع دوله، ويعود أيضًا إلى أنّ الأطفال هم الأكثر عرضةً للإيذاء في العالم، وذلك بسبب ضعفهم وعدم مقدرتهم على الدفاع عن أنفسهم، وتدبّر أمور حياتهم، فكان الأطفال في جميع أنحاء يعانون الأمرين بسبب تلك الأمور كلها. وقد سجّلت كثير من الحالات التي يتعرض فيها الأطفال إلى الظلم من قبل المجتمع بشكل عام، والأهل بشكل خاص، وقد تصل الأمور إلى إصابة بعض الأطفال بجروح وتشوهات نتيجة الضرب المبرح والإهانة ونحو ذلك؛ ممّا يسبب في إيجاد شروخ نفسية عميقة يصعب معالجتها والانتهاء منها، وذلك بسبب ما يرونه ويشاهدونه في كلّ يومٍ من ممارسات ترتكب بحقهم، أو حتّى يمكن أن تصل إلى إجبارهم على ارتكاب بعض الفظائع. وقد سجّل موضوع حقوق الطفل اهتمامًا كبيرًا في المحافل والاجتماعات الدولية، فقد ناقش مجلس الأمن العالمي مسألة حقوق الطفل في عدة مرات، وقامت كثير من الجامعات المدنية وكثير من الحكومات بالاهتمام أيضًا بهذا الموضوع، والعمل من أجل إعطاء الأطفال حقوقهم، وقد قامت لجنة الصليب الأحمر الدولية بالترحيب بهذا الاهتمام المتزايد شيئًا فشيئًا في موضوع حقوق الأطفال، وقد بدأت لجنة الصليب الدولية، ونتيجة لذلك في عمل كثير من الأنشطة المتنوعة والمختلفة وذلك من أجل مساعدة الأطفال، وإرجاع الثقة لهم وتحييد الجيل القادم عن المشاكل، وإعطائه حقوقه كاملةً، وأيضًا من أجل دمج الأطفال في مجتمعاتهم مرةً أخرى، قد كان بداية كل ذلك في العام 1995م.

 

 

ما هي حقوق الطفل؟ ولماذا أتت حقوق الطفل؟ ومن هم الأطفال المستهدفين منها؟

 

 

الأطفال، تلك الكائنات البريئة التي لا تعرف سوى بسمة ولعبة ، الكائنات التي تلوّن الحياة وترسم الأمل بكل مكان، الأطفال الذين يمثلون مستقبل الغد وشباب التغيير والأمل، الأطفال الذين لم يبلغوا سن الرشد وفي كثير من الأحيان لا يميزون بين الضوء والنار، فلمذا حقوق الطفل؟ لماذا أصبحت هناك منظمات خاصةً بهم؟ أيعقل إن إضطهاد الإنسان وصل لأجمل الكائنات ألا وهم الأطفال؟ أم أنهم ضحية ظروف مزّقت أحلامهم وشتّتها بين سماء وأرض؟ وإن كان كذلك فما هي صور هذا الظلم والإضطهاد والتشتّت؟

في عصرنا الحالي باتت كلمة حقوق الطفل تدخل إلى أجواف مسامعنا كثيراً، وتترد في نشرات الأخبار، فالماذا؟

لقد باتت ظاهرة تناثر وتوزع الأطفال بالشوراع والطرقات العامة هنا وهناك ظاهرة يومية وبكثرة، أطفال هنا وهناك على أطراف الشوارع والطرقات، بلا مأوى، بلا مسكن وبلا طعام و حتى بلا ثياب، تجرّدوا من أبسط الحقوق الأساسية كحقهم بالطعام والشراب وحقهم بالحصول على المنزل والمسكن وحقهم بالتعليم والّلعب ، وحُرِموا من فرصة بناء مستقبلهم بشكل مستقر وآمن وسليم، ولا تقتصر حقوق الطفل بحصوله على الطعام والشراب والمسكن بل أيضاً تتعدها بحقهِ بالحصول على الأمن والأمان، فقد أصبحت ظاهرة المناداة بحقوق الطفل ظاهرة تجتاح كل البلدان والدول فكيف تم التعامل مع هذه المشكلة والظاهرة ومعالجتها.

نظراً لتعرض العديد من الأطفال للحرمان من أبسط حقوقهم الأساسية وتعرّضهم للظلم أحياناً والتشرد والعماة فقد تم وضع هذه المشكله أمام المختصين و أمام أصحاب القلوب الحية فتم إقرار إتفاقية حقوق الطفل بشكل دولي وعالمي ضمن معايير وأسس تضمن حق هؤلاء الأطفال، لتأتي هذه الأتفاقية المنصفة والمنقذة للأطفال التي سلبت حقوقهم ليتم نشلهم من عالم بات يسلب حقهم ويسلب طفولتهم و برائتهم فيقيم لهم كياناّ منذ طفولتهم ليبونوا عليه كيان مستقبلهم وشبابهم، وجائت إتفاقية حقوق الطفل بإعتبار الطفل فرداً من أفراد المجتمع وجزء لا يتجزء منه لا يمكن إهمالهُ وبإعتبارهِ ركيزةً سوف تصبح في يوم من الأيام المستقبل نفسهُ، وأكدت هذه الإتفاقية على ضرورة حصول كل طفل على حقوقهِ بشكل كامل وضمان نشوئة بجو يسودة الراحة والأمان ومن الحقوق التي أقرتها المنظمات العاليمة للطفل هي:-

– حق الطفل بالتمتع بإسم وجنسية منذ ولادتهِ. –

حق الطفل بالحماية من جميع مظاهر الظلم والتعذيب والقسوة والإهمال. –

حق الطفل بالحصول على الطعام والشراب والمسكن المناسب لنموه بشكل سليم. –

حق الطفل بالحصول على التعليم وأن يكون بشكل مجاني وإلزامي للمرحلة الأساسية. –

نبذ عمالة الأطفال ومنعها ومعاقبة أصحاب الشأن بذلك. –

تلقّي الطفل المعاق جميع حقوقه كالطفل السليم. –

حماية الطفل وإبعادهِ عن التمييز العنصري وأن يتمتع بحقوقه كطفل بعيداً عن دينهِ أو لونهِ أو عرقة. –

حق الطفل بالحصول على التسهيلات التي تضمن نمو عقلهِ وجسمهِ بشكل سليم في جو يسودهُ الكرامة والحرية. –

حماية الطفل من التمييز العنصري والديني وجميع أشكال التمييز.

إ نّ الحقوق التي نصت عليها الإتفاقيات الدولية والمنظمات العالمية جائت لتقلص نسبة سلب حقوق الطفل وإضطهادهم وحمايتهم من

جميع أشكال الظلم والتسلط على إعتبار الطفل جزء لا يتجزأ من المجتمع المحلي، ومسؤولية تطبيق هذه القوانين و الحقوق لا تقتصر

على المنظمات العالمية بل تشتمل كل فرد في المجتمع بنبذهِ لسلب حقوق الأطفل ونبذه لظلم الأطفال

حماية حقوق الطفل
مفهوم الطِّفل قرّرت اتِّفاقية حقوق الطِّفل التي أُصدرت عام 1989م تعريفاً للطِّفل، وجاء في المادة (11) منها: (لأغراض هذه الاتفاقيّة، يعني الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المُنطبق عليه).[١] وقدْ وَقّعت على هذه الاتفاقيّة 193 دولةً حول العالم،[٢] ممّا يُثبت هذه الاتفاقيّة ويجعلها بمثابة القاعدة الدوليّة لاشتمالها على حقوق الطفل جميعها.[٣] ويُفهم من نصِّ المادة (1) من هذه الاتفاقيّة أنّ الأطفال يُمكن تصنيفهم لقسمين، كالآتي:[٣] الأفراد الذين لم يُتجاوزوا بعد سنّ الثامنة عشر، ويُعدُّ معياراً يُحدّد عمر الطِّفل عالميّاً. الأفراد الذين بلغوا سنّ الرّشد قبل بلوغهم سنّ الثامنة عشر؛ وفي هذه الحالة يُؤخذ بالمعيار التي حدّدته القوانين الداخليّة في دولة الطِّفل، ومنها يُحدَّد عمر الطِّفل. مفهوم حقوق الطِّفل يُمكن تعريف حقوق الطِّفل بأنّها حزمةٌ من الحقوق الفرديّة التي تختصُّ بالطِّفل وتُراعي عمره، فتُركّز على صفات من يحملها بصفتهِ إنساناً وطفلاً يحتاجُ للرعاية والعناية.[٤] اتّفاقية حقوق الطِّفل تنبَّه العالمُ لضرورة وجود اتِفاقيّة خاصّة بالأطفال حول العالم تضمن لهم حقوقهم ليعترف بها العالم كُلّه؛ وذلك لأنّ الأفرادَ الذين لم يتجازوا عمر الثامنة عشر بحاجةٍ لاهتمام خاصّ وحمايةٍ كبيرة، بعكس الأشخاص الكبار.[٢] في عام 1989 أُصدرت اتِفاقيّة حقوق الطِّفل؛ إذ تُعتبر الميثاق القانونيّ الأولّ الذي يجعلُ الدّول الموقِّعة عليها ملزمةً قانونيّاً بتطبيق بنودها، وقد لاقت قبولاً عالميّاً واسعاً، ووصل عدد الدُّول المُوقِّعة عليها حتّى الآن 193 دولةً، وهذا عددٌ أكبر من عدد الدّول المُعترِفة باتفاقيّات جنيف، وأكبرُ من عدد الدُّول المُنظّمة للأمم المتَّحدة.[٢] تشتمل الاتفاقيّة على 54 مادّةً، وبروتوكولين يُعتبر الأخذُ بهما اختياريّاً، وهي تُبيّن بشكلٍ واضحٍ حقوق الأطفال الأساسيّة التي من الواجب أن يتمتّع بها الأطفال في كلّ مكان دون أيّ تمييز.[٢] وقد اعتُمدت وعُرضت على الدُّول للتوقيع والانضمام إثر قرار الجمعيّة العامّة للأمم المُتّحدة رقم 44/25 في 20 نوفمبر لعام 1989م، وبدأ العمل بها في 2 سبتمبر عام 1990م.[٤] المبادئ العامّة لاتفاقيّة حقوق الِّطفل أسّست اتفاقية حقوق الطّفل للمبادئ العامّة الهامّة والمُتعلِّقة بالطفل، وهي:[٥] عدم التمييز. الحقّ في الحياة والبقاء والنمّاء على أعلى وأقصى مُستوىً مُمكن. المصالح الفضلى للأطفال. حقّ الطفل في التّعبير بحريّة عن رأيه، ووجوب أخذ آرائه بعين الاعتبار بما يُناسب عمره وقدرته في القرارات التي تخصُّه. حماية حقوق الطِّفل أقرّت الدُّول المُوقِّعة على اتفاقيّة حقوق الطِّفل بأنّ على الطِّفل أن يحيا في بيئة يسودها جوّ من الأمن والسّعادة والتّفاهم لتُصقل شخصيّته وينمو مُتّزناً، كما أقرّت بأنّ الطِّفل يحتاجُ للحماية جرّاء عدم نضجه العقليّ والبدنيّ، ويشملُ ذلك الحماية القانونيّة فيما يخصّ أموره قبل ولادته وبعدها، حيثُ يعيشُ الأطفال في بعض دُول العالم معيشةً صعبةً ضمن ظروفٍ قاسيةٍ، ممّا يُشدّد الحاجة لحمايتهم ورعايتهم خصوصاً في الدّول النّامية.[١] كما رسّخت اتِفاقيّة حقوق الطِّفل بعض المعايير التي يجب العمل بها لصالحِ نماءِ الأطفال وتطوّرهم، وانتشالهم من ضيق الجوع والحاجة وسوء المُعاملة والإهمال. وتنطلِقُ الاتفاقيّة من كون الطِّفل إنساناً مُستقلاً له حقوقٌ وعليه واجبات تُناسبه وتناسب عُمره، وساهمت هذه الاتفاقيّة وتوقيع كثيرٍ من الدُّول عليها برفع قيمة الطفل وكرامته الإنسانيّة، ورسّخت ضرورة توفير الرفاهيّة وأسباب النّماء لهم، كما تنصُّ على وجوبِ حصول الأطفال جميعاً على مستوىً معيشيّ جيّد بصفته حقّ لهم لا امتياز ورفاهيّة.[٦] وقدْ تضمّنت اتفاقيّة حقوق الطِّفل على الكثير من المواد التي تنصُّ على وجوبِ حماية حقوق الطِّفل، منها المادة (3) البند الثاني الذي ينصّ على الآتي: (تتعهّد الدول الأطراف بأن تضمن للطفل الحماية والرعاية اللازمتين لرفاهه، مراعيةً حقوق وواجبات والديه أو أوصيائه أو غيرهم من الأفراد المسؤولين قانوناً عنه، وتتّخذ، تحقيقاً لهذا الغرض، جميع التدابير التشريعيّة والإداريّة المُلائمة).[١] ومن الجدير بالذّكر أنّ حماية الطفل والسّعي لرفعه وارتقائه وضمانة تطبيق واحترام حقوقه لهوَ مقياسٌ واضحٌ عن حالة الرُقيِّ الإنسانيّ والمُجتمعيِّ والتحضّر الذي وصلته الدّولة، كما يُعدُّ مقياساً هامّاً لمقدار التقدّم الذي أنجزته الهيئات والمُنظّمات الدوليّة في مجال حماية حقوق الطِّفل والإنسان.[٧] ويجبُ أنْ يفهمَ المُجتمعُ والقائمين على شؤون الأطفال أنّ حماية حقوق الطّفل لا تعني حماية وتوفير حقّه في الأكل والشُّرب واللباس فقط، إنّما هو مفهومٌ شامل لحماية حقّه في الجوانب كلّها، كالرّعاية العاطفيّة التي تُعدّ من أهمّ الأولويّات التي يحتاجها الأطفال في سنواتهم الأولى، فهي تعدُّ أساساً ترتكز عليها تصرّفاته وسلوكاته مُستقبلاً، كما تُعدُّ مُوجِّهاً لنموه النفسيّ التي تُشكِّل شخصيّته.[٨] وإنّ ما يراه الطفل أمام ناظريه من قتلٍ وعنفٍ وقسوةٍ وحُروب ودماءٍ لهو أكبرُ مُشوّه نفسيّ له ويحرمه الاستقرار العاطفيّ، كما يُشجّع الشّر في نفسه ويُحرِّضه، في حينِ البيئة السّليمة التي تخلو من العنف والقسوة تُحقّق له تنشئةً مُطمئنةً ومُتّزنةً تنعكس آثارها على الحاضر والمُستقبل.[٨] وقد أُسِّست لحماية الطفل وحماية حقوقه مُؤسّساتٍ ومُنظّماتٍ عالميّة، ومنها مُنظّمة أنقذوا الأطفال (بالإنجليزيّة:save the children’s)، اليونيسف (بالإنجليزيّة:unicef)، واللجنة الإسلاميّة العالميّة للمرأة والطِّفل.[٤] واقعُ تطبيق حقوق الطِّفل على الرَغم من وجود حقوقٍ خاصّة بالطِّفل تُعنى به وبجميع أموره، إلّا أنّه مازال أطفالٌ يُعانون في هذا العالم وبخاصّة في الدُّول الصناعيّة والنّامية من التشرُّد، والفقر، والإهمال، وتفشّي الأمراض، وسوء المُعاملة، ومن عدم توفّر فرص التّعليم وعدم المساواة في ذلك، كما يُعانون من هيئات وأنظمة قضاء لا تُقدّر احتياجاتهم الخاصّة ولا تعترفُ بها.[٦] وينبغي على الدُّول أن تلتزم بجميع الإجراءات والمُمارسات التي من شأنها تحقيق مصلحة الطِّفل، وذلك بمُوجب الإثبات الواسع لاتفاقيّة حقوق الطفل على مُستوى العالم، وبُمجرّد توقيع الحكومات على هذه الاتفاقيّة فإنّها مُلزمةٌ بنقلِ البنود والالتزامات هذه إلى أفعالٍ مُطبّقة على أرض الواقع.[٦] ويُشارك المُجتمع بأفراده في ترجمةِ الالتزامات والمبادئ التي نصّت عليها الاتفاقيّة حيثُ ينبغي للجميع أنْ يوفِّر للأطفال ما يحتاجون، سواءً أكانوا أُسراً أم مُؤسّسات أم مدارس، إذ إنّ هذه المَهمّة ليست مُقتصرةً على الحُكومات
 

قيم الخبر :

انشر الخبر على :

شارك برأيكك و اكتب تعليقك

التعليقات مغلقة.

عدد المواضيع: 94

عدد التعليقات: 0

المنظمة الدبلوماسية العالمية هي منظمة دولية مسجله تحت رقم ^1437905-NGO^
 
العربيةEnglishFrançaisItalianoEspañolУкраїнська
This site is protected by Eng Mohammed Kher ALkhawaldeh